القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
46
كتاب الخراج
الخطاب رضى اللّه عنه بعد عامي هذا أبدا . قال : فكانت رضى اللّه تعالى عنها أول أزواج النبي لحوقا به عليه السلام . وذكر لنا أنها كانت أسخى أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأعطاهن ، وجعل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى زيد بن ثابت عطاء الأنصار فبدأ بأهل العوالي ، فبدأ ببنى عبد الأشهل ، ثم الأوس لبعد منازلهم ، ثم الخزرج حتى كان هو آخر الناس ، وهم بنو مالك بن النجار ، وهم حول المسجد قال أبو يوسف : وحدثني عبد اللّه بن الوليد المدني « 1 » عن موسى بن يزيد « 2 » قال : حمل أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما ألف ألف . فقال عمر : بكم قدمت ؟ فقال : بألف ألف . قال فأعظم ذلك عمر ، وقال : هل تدرى ما تقول قال : نعم ، قدمت بمائة ألف ومائة ألف حتى عدّ عشر مرات . فقال عمر : ان كنت صادقا ليأتين الراعي نصيبه من هذا المال وهو باليمن ودمه في وجهه قال أبو يوسف : وحدّثنى شيخ من أهل المدينة عن إسماعيل بن محمد بن السائب عن زيد عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو ما أحد الا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه ، وما أحد أحق به من أحد الا عبد مملوك ، وما أنا فيه الا كأحدكم ، ولكنا على منازلنا من كتاب اللّه عز وجل وقسمنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فالرجل وتلاده في الاسلام ، والرجل وقدمه في الاسلام ، والرجل وغناه في الاسلام ، والرجل وحاجته في الاسلام . واللّه لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظّه من هذا المال وهو مكانه قبل أن يحمرّ وجهه يعنى في طلبه . قال : وكان ديوان حمير على حدة ، وكان يفرض لأمراء الجيوش والقرى في العطاء ما بين تسعة آلاف وثمانية آلاف وسبعة آلاف على قدر ما يصلحهم من الطعام وما يقومون به من الأمور . قال : وكان للمنفوس إذا طرحته أمه مائة درهم ، فإذا ترعرع بلغ به مائتين ، فإذا بلغ زاده . قال : ولما رأى المال قد كثر قال لئن عشت إلى هذه الليلة من قابل لألحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في العطاء سواء . قال : فتوفى رحمه اللّه قبل ذلك
--> ( 1 ) في التيمورية « المزنى » وفي ميزان الاعتدال عبد اللّه بن الوليد بن عبد اللّه بن معقل بن مقرن المزنى . فلعله هذا . ( 2 ) في التيمورية « بريدة » .